Logo

أخبار الشباب | جريدة شبابية

تصدر بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة

الكاتب رئيس التحرير فى 12 - أغسطس - 2017 التصنيفات: حوارات وندوات ومؤتمرات لايوجد تعليق

1

2

2

3

4

5

6
تونس/ منصف كريمي
عاش جمهور الدورة 53 لمهرجان قرطاج الدولي على ايقاع سهرة ستخلد في ذاكرته رغم حضور الارهاب على ركح المسرح الروماني بقرطاج من خلال تقديم المسرحي رؤوف بن يغلان يوم 6 أوت الجاري لـ”وان مان شو” بعنوان”إرهابي غير ربع”حيث عاد بن يغلان الى مسرح قرطاج ليستمر في رواية حكايته مع نموذج اجتماعي جديد أو هو ربما إحدى الشخصيات التي التقاها في أعماله السابقة وتأثرت بالمستجدات والتغيرات التي طرأت على تونس كل هذه السنوات

وكان بن يغلان سعيدا بعودته إلى المسرح الروماني بقرطاج الذي اعتلى ركحه في الماضي وحقق فيه نجاحات كبيرة ولم يبخل عليه الجمهور ليلتها بالحضور بأعداد محترمة تفاعلت مع عمله بشكل راق وبدا التأثر واضحا على الحاضرين بعد نهاية العرض لأن رؤوف بن يغلان فتح ملفا حارقا و موجعا في مسرحيته الجديدة التي أعدها بعد رحلة طويلة من اللقاءات والحوارات مع عدد كبير من الشباب والعائلات في مناطق مختلفة من تونس ولقاءات أخرى مع خبراء أمنيين ومختصين في العلوم الشرعية وعلمي النفس والاجتماع رغبة منه في بلوغ أقصى درجات المعرفة بملف الإرهاب وأسرار هذه الظاهرة واسبابها التي تشغل العالم باكمله ليحوّلها إلى كوميديا ساخرة في شكل حوار بين مؤلف مسرحي هو أغلب الظن رؤوف بن يغلان ذاته حيث يلتقي في الخيال بمشروع إرهابي شاب عاطل عن العمل ويعيش حالة من الاحتياج والفقر خلفت الكثير من الغضب من أعماقه فكان جاهزا لعمليات غسيل دماغ و انتهزت وضعيته الاجتماعية الهشة فتعاطفت معه وفي تعاطفها سهلت الطريق إلى قلبه ثم بدأت في مساعدته ماليا واجتماعيا ومن هناك انطلقت في سحبه تدريجيا نحو أخطر عنوان عرفته تونس وهو الإرهاب
والمختلف في مسرحية “إرهابي غير ربع” هو أولا مقاربته الفنية التي اختار فيها بن يغلان أن يمنح لمشروع الإرهابي الفرصة ليتكلم و ليتحدث عن حياته وعن الأفكار التي تشغله وعلى الرغم من أنه بدا مقتنعا بالجهاد في سبيل الله وحور العين والجنة إلا أنه كان في حالة من التردد جعلت منه إرهابيا غير مكتمل وهذا التردد كان المنفذ التي دخل منه المؤلف ليزرع فيه الشكوك حول كل ما استقر عليه الرأي واستمات في محاورته وهو يقول “مستحيل نكتبلك كلمة واحدة تخليك تقدم خطوة لقدام” فالعودة إلى الوراء بالنسبة إلى الإرهابي غير المكتمل كانت مشروطة بتغير واقعه ووضعه الاجتماعي من الحاجة إلى الامتلاء وعندما تحقق ذلك عاد الشاب سويا لا يستطيع أي إغراء سحبه إلى الموت
فـ”إرهابي غير ربع” هي تجربة تقدم قراءة مختلفة لظاهرة الإرهاب وعمليات غسيل الأدمغة التي يتهم فيها رؤوف بن يغلان السياسة والمال بالتورط فيها ليكون بن يغلان لاذعا في نقده، ساخرا بقوة وكان في حالة تفاعل كبير مع الجمهور الذي وجد نفسه عنصرا أساسيا في العرض يتفاعل مع كل خطوة يخطوها مشروع الإرهابي إلى الوراء حتى ارتفع النشيد الوطني يهز أرجاء المسرح الروماني بقرطاج معلنا عن نهاية المسرحية وانتصار المؤلف وانتصار تونس على الإرهاب
وهكذا كانت مسرحية “ارهابي غير ربع” حوارا افتراضيا بين فنان و مشروع إرهابي تلتقي ملامحه مع شخصيات “مثلا” و”آش يقولولو” و”نعبر ولا ما نعبرشي” و”حارق يتمنى”، ولكنها ليست امتدادا لها ليؤكد بن يغلان أنه بسلاح الثقافة و المسرح نحارب الاٍرهاب
وفي لقاء جمعنا بالفنان رؤوف بن يغلان أكّد لنا ان مسرحيته هذه هي ثمرة عشرات الزيارات التي أدّاها إلى المناطق الداخلية بمدنها وأريافها كما أنه عقد سلسلة من اللقاءات مع شباب الأحياء الشعبية على غرار الملاسين والتضامن ودوار هيشر ومع أمنيين وعسكريين وأئمة مساجد وباحثين في علمي النفس والاجتماع وذلك بهدف إعادة هذا الإرهابي “غير ربع” الى النقطة صفر وإبعاده عن وهم كما قال “ان بلوغ حوريات الجنة يمر اجباريا عبر اراقة دماء الابرياء “وأضاف محدثنا ان مجال شغله هو الارهابي غير المكتمل الذي يمكن قطع الطريق امامه واعادته من جديد الى الحياة والبحث عن فرص افضل بالجهد والعرق ليشير الى ان الطرح الثقافي دائما ما يغيّب عند معالجة الظواهر الإرهابية مؤكدا أن التصحر الثقافي الموجود لدى جل الشباب في مجتمعنا يسهل استقطابهم و انضمامهم لهذه التنظيمات مبرزا ان مكافحة الارهاب هي معركة لا تقتصر عَلى المعالجة الأمنية بل يجب ان ترافقها باستراتيجية ثقافية كما اضاف ان اغتيال شكري بلعيد وذبح الجنود واستهداف الامنيين وانتحار بعض الشبان ومغادرة عديد المؤسسات للبلاد التونسية هي العوامل التي جعلته يستدعي هذا ” الإرهابي غير ربع” ليقنعه ويعيده الى رشده مشددا ان هذا الارهابي ليس البطال ولا الفقير وإنما هو من فقد التوازن والبصيرة والعقل ليجد نفسه داخل بؤر الاٍرهاب
وفي خاتمة اللقاء اثنى بن يغلان على إدارة مهرجان قرطاج على برمجتها لعرض ” ارهابي غير ربع” ضمن فعاليات هذه الدورة مؤكّدا ان عمله هذا هو موجّه لكل الفئات وان الفنان لا يمكن ان يكون الا رافضا لكل انواع الاٍرهاب والتطرف ليشير الى انه جاب بها عديد المناطق والاحياء الشعبية قبل تقديمها في المسرح وفِي مختلف الفضاءات مؤكّا ان مهرجان قرطاج سيثبت لهذا “الإرهابي الا ربع ” ان أهل الثقافة يفكرون فيه حتى يعيدوه الى رشده وان الخطاب الفني الثقافي لن يسمح بتسليم أبناء و بنات تونس للمجهول وان سلاح الثقافة بالمرصاد لمحاربة الاٍرهاب والتطرف

رئيس التحرير

رئيس مهرجان افريقيا فى عيون الفنان الدولى بالقاهرة - رئيس الاتحاد النوعى للتنمية الرياضية ورعاية الشباب للجمعيات الخيرية - رئيس جمعية الشباب والحياة - مدرب لفنون الدفاع عن النفس

More Posts

الوسوم:

اترك تعليقاً

تابع صفحة اخبار الشباب علي الفيس بوك

مقالات الكتاب